ابتسامة الأمهات تفتح نفس الأطفال

indexمن منا لا يعاني مشكلة إقناع طفله بما ينبغي أن يأكله ليحقّق النموّ الأمثل، فقليلٌ من التحايل وبعضٌ من الترهيب والترغيب قد يجدي نفعاً لكن آخر الدراسات تشير إلى أن الحلّ الأفضل لتلك المعضلة قد يكون بمجرّد «ابتسامة» تطلقها الأم أثناء تناولها لذات الطعام الذي تريد أن تطعمه لطفلها، إذ أن الصغار حسّاسون
- أكثر من الكبار - للتعابير العاطفية التي يبديها من يتناول الطعام قبلهم لدرجة قد تؤثر فيها تلك الانفعالات على عادات الطعام خاصتهم فتجعلهم يكرهون ما يحبون أو يحبون ما يكرهون.

لقد قامت الباحثة لاتيتيا بارتيمويف وفريقها بعرض عدد من الصور على عشرات الأطفال (بسن الخامسة والثامنة) إضافة إلى عدد من البالغين، لقد كانت صوراً لامرأتين تأكلان أطعمة متنوعة بحيث كانتا تظهران تعبيراً وجهياً مختلفاً في كل صورة، فتارة تظهر السيدة مستمتعة بطعامها وتارة مشمئزّة وتارة غير مبالية (حيادية السحنة)، في حين كان هناك ستة أنواع من المأكولات ثلاثة منها أجمع المشتركون على حبهم لها وثلاثة أخرى قالوا أنهم لا يحبذونها.

وحين ظهور كل صورة كان الباحثون يستفسرون من الأطفال والبالغين على حد سواء عن مدى رغبتهم بالطعام الذي تتناوله المرأة في الصورة وذلك عبر تقييم تلك الرغبة على مقياس يتراوح من الـ 1 إلى الـ 10.
صور الخضار تفتح شهية الأطفال
لقد لاحظ الباحثون بأنه كلما مالت المرأة في الصور إلى إظهار مشاعر القرف كلما نفر الأطفال من الطعام وقلت شهيتهم له بشكل أكثر من الكبار حتى ولو كان الطعام ضمن قائمتهم المفضّلة، وعلى النقيض كلما ارتسمت معالم المتعة والتلذّذ على وجه السيدة كلما ازداد ولع الأطفال بتلك الوجبة - وأيضاً بشكل أكثر وضوحاً مما هو عليه لدى البالغين - حتى ولو كانوا يكرهون ذلك الطبق سابقاً.
و يفسر الباحثون أن رؤية التعابير الوجهية قد قاد إلى تحريض عقول المشاركين على محاكاة ذات المشاعر، ويشيرون إلى أن بروز تلك الظاهرة لدى الأطفال بشكل أوضح قد يعود إلى عدم نضوج القشرة الدماغية الجبهية لديهم.

الدراسة التي نُشرت في مجلة British Journal of Developmental Psychology منتصف الشهر الحالي كانت قد اعترفت بوجود نقطتي ضعف جليتين فيها أولاهما هي عدم قياس سلوكيات الطعام بشكل فعلي ودقيق واللجوء بدلاً عنها إلى تقييمات شخصية قد تكون خاطئة والثانية تكمن في أن «المحرّضات» لم تكن حقيقية أيضاً بل كانت مجرد صور، وعلى الرغم من ذلك يتوقّع الباحثون أن يظهر تأثير الإيماءات والتعابير العاطفية في الظروف الواقعية بشكل أكبر مما هو عليه في تلك التجارب، الأمر الذي يجعل لتلك الدراسة وزناً ومفعولاً كبيراً في تشجيع الأطفال على تناول أطعمة صحية كالخضروات والفواكه حتى وإن كانوا لا يفضّلونها، فالأهل بحسب الباحثين قد يؤثرون بشكل لا إرادي على رغبة الأطفال وشهيتهم للطعام من خلال ما يرتسم على وجوههم من مشاعر المتعة أو الاشمئزاز.

ويبقى أن نُشير إلى أن دراسة سابقة - صدرت مطلع هذا العام ونشرتها مجلة JAMA الشهيرة - كانت قد أكدت على أن وضع صورٍ جذابة للخضروات قد زاد من رغبة أطفال المدارس بتناولها ضمن وجبة الغداء وذلك بنسبة وصلت إلى ثلاثة أضعاف الأيام العادية.







0 عدد التعليقات:

Post a Comment

disqus